فخر الدين الرازي

42

شرح عيون الحكمة

المسألة الثانية في ( قبول الكم للزيادة والنقصان ) اعلم : أن قولنا : الكم يقبل الزيادة والنقصان ( هو ) بناء على أن الكمية عرض قائم بالجواهر . وقد عرفت في فصل قاطيغورياس : أن ذلك لم يثبت بالدليل . وأما الآن فانا نسلم هذا الأصل ، وننظر في هذا الفرع . قالوا : الحركة في الكم تقع على وجهين : أحدهما : التخلخل والتكاثف . والثاني : النمو والذبول . أما النوع الأول وهو التخلخل والتكاثف : فقالوا : المراد من التخلخل : هو أن يزداد مقدار الجسم من غير أن ينضم اليه من الخارج شئ ومن غير أن يحدث في داخله شئ من الفرج . والتكاثف هو ان ينتقص مقدار الجسم من غير أن ينفصل عنه شئ ، ومن غير أن يحدث في باطنه شئ من الاكتناز . واحتجوا على صحة هذا المذهب : بأمرين الأول : قالوا : انه ثبت أن المقدار حال في محل ، وأن ذلك المحل من حيث هو هو ، لا مقدار له ولا حجمية له . وإذا كان كذلك كانت نسبة ذلك المحل إلى جميع المقادير على السوية ، وكما يقبل القدر الكبير ، وجب أن يكون هو بعينه قابلا . للقدر الصغير ، وبالعكس . ولقائل أن يقول : لا نسلم أن المقدار حال في محل . ودلائلكم على ذلك قد سبق ابطالها . سلمنا ذلك . لكن لا يلزم من هذا القدر صحة مطلوبكم . وذلك لأن مقدار الفلك المعين حال في هيولى « 9 » Hyle لا مقدار لها في حد ذاتها ، مع أن توارد المقادير المختلفة على الفلك ممتنع . فكذا هاهنا . والثاني : قالوا : الماء إذا سخن في الآنية المسدودة الرأس ، فإنها تنشق وما ذاك الا أن مقدار الماء الذي كان في داخل الآنية ازداد ، فانشقت الآنية .

--> ( 9 ) هيولى بضم الهاء أو هيولاتى بضم الهاء والياء . وتترجم في الإنجليزية بالشبح .